الحر العاملي
386
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
يقف مع النصوص ، والظواهر ، ولا يتعداها إلى الاجتهاد والأقيسة ، ولا يضع ولا يرفع إلا بالكتاب والنص « 1 » . 162 - ونقل عن النقيب يحيى بن أبي زيد كلاما طويلا في الإنكار على من يقول : لا يجوز التعرض لما جرى بين الصحابة ، ويجب الإمساك عن ذلك ، وذكر آيات وروايات في رد هذا القول ، وذكر كلاما طويلا في إقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحد على جماعة من الصحابة ، ودعائه على بعضهم ، ولعنه لبعضهم عموما وخصوصا ، وذمه لجماعة منهم ، ولعن بعضهم بعضا والحروب التي جرت بينهم ، وقتل بعضهم بعضا ، حتى إن عمر أمر بقتل أصحاب الشورى بعد ما شهد لهم بما شهد إن لم يبايعوا أحدهم في ثلاثة أيام ، وإن عائشة أمرت بقتل عثمان ، ووافقها جميع الصحابة ، وإن عليا عليه السّلام لعن معاوية وعمرو بن العاص وجماعة وإن معاوية وبني أمية لعنوه مدة طويلة ، وإن عليا وفاطمة والعباس ما زالوا يكذبون الرواية نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ويقولون إنها مختلقة ، وأمر عمر بقتل سعد وهو رئيس الأنصار ، وشتم أبا هريرة وخالد بن الوليد وحكم بوجوب قتل خالد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من يده ولسانه ولذلك أبغضوه وملّوه . وقال أبو بكر عند موته : وددت أني لم أكشف بيت فاطمة ولو كان أغلق على حرب فندم ، والندم لا يكون إلا عن ذنب ، قال : وينبغي للعاقل أن يتفكر في تأخر علي عليه السّلام عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ، إلى أن ماتت فاطمة ، فإن كان مصيبا فأبو بكر على الخطاء في انتصابه في الخلافة ، وإن كان أبو بكر مصيبا فعلي على الخطاء ، وذكر كثيرا من هذا القبيل ، ثم قال : والعجب أنهم يثبتون معاصي الأنبياء وينكرون على من ينفيها ، ولا يرضون أن ينسب إلى أحد من الصحابة معصية « 2 » . 163 - وروى نقلا عن تاريخ الطبري : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما دفن بعد وفاته بثلاثة أيام ، اشتغل القوم عنه بالبيعة وقال ابن أبي الحديد بعد ما اعترض بأن أبا بكر وعمر اشتغلا بالبيعة فما منع عليا من دفنه ؟ يغلب على ظني [ إن صح ذلك ] : أن يكون فعله شناعة على أبي بكر وأصحابه ، حيث فاته الأمر واستؤثر عليه به ، فأراد أن يثبت عند الناس أن الدنيا شغلتهم عن نبيهم ثلاثة أيام ، وقد كان علي عليه السّلام يتطلب الحيلة في تهجين أمر أبي بكر حيث وقع في السقيفة ما وقع بكل طريق ، ويتعلق
--> ( 1 ) شرح النهج : 10 / 213 . ( 2 ) شرح النهج : 20 / 210 .